السيد كمال الحيدري
217
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وضلال مُبين ، فالنصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً نصّ في معناه ، فيكون صرفه إلى معنى آخر ضرباً من التحريف ، والتحريف واضح معناه وما يُفضي إليه من حكم قطعي بحقّ صاحبه . هذه هي خلاصة رؤيتهم ، ولا ريب بأنها رؤية مُتعصّبة ومغلقة ومخالفة للهدف الإلهي والغاية الكامنة في التعدّد ، والمظنون بهم هو أنهم حصروا الرفض بالتعدّدية المتباينة لا في التعددية المراتبية الطولية ، وإلا فالقول بنفي التعدّد مطلقاً لا دليل عليه ، وما ذكروه في المقام لا يعدو القول بالتنافي المطلق ، ومن شواهد ذلك : امتلاء المصنّفات التفسيرية بتعدّدية الأقوال في نصّ واحد دون أن يلزم من ذلك ما توهّموه . إنَّ نفي التعدّدية سوف يغلق أبواب التعاطي مع مقتضيات العصر ، وسوف يُبطل المقولة الخالدة فيه : ( إنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تنكشف الظلمات إلّا به ) « 1 » . حلّ إشكالية التعدّدية ما نراه في المقام لرفع الاتّجاه الثاني وكبح جماح الاتّجاه الأوّل هو أنَّ التعدّدية في معاني النصّ أصل لا سبيل للتنصّل عنه ، وأنَّ هذه التعدّدية تتلاءم وتنسجم بشكل كامل مع القول بوحدة النصّ ، وهذا ما سنبسط القول فيه لاحقاً « 2 » ولكنّا سنوجزه في المقام ، بأنَّ التعدّدية بمعنى التباين الكلي والاصطفاف العرضي أمر لم تتّضح ملامحه ويصعب الركون إليه ، نظراً لِما تحفّه بعض اللوازم الباطلة والتي تقدّم منّا الإشارة لها في نقد القرّاء الجدد ، وأما نفي التعدّدية بصورة كلّية فهو قول مخالف للوجدان ومُنافٍ لأهداف القرآن الكريم وأغراضه .
--> ( 1 ) من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام . انظر : نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 288 . ( 2 ) في الفصل الخامس من الباب الأوّل ، في موضوعة : ( وحدة القرآن وترابطه ) . .